ابن المقفع

9

آثار ابن المقفع

وإذن فقد كان ابن المقفع من المخضرمين . . شهد سقوط دولة وقيام أخرى ، وعمل في الدولتين ، وإذا كان قد احتفظ بحياته في الدولة الأموية ، فإنه لم يتمكن من الاحتفاظ بها في الدولة الجديدة ، فأهدرها المنصور ومات ابن المقفع حرقا . . سبب مقتله وأما السبب في مقتله فقد اختلف فيه المؤرخون ، فبعضهم ردّه إلى أنه كان زنديقا ملحدا مع اسلامه ، وآخرون ردوه إلى نشاطه السياسي ، وإلى الأمان الذي كتبه لعبد اللّه بن علي لما ثار على المنصور وفشل وهو ابن عمه ، فطلبه المنصور فخشي هذا أن يقتله ، رغم وعده أن لا يفعل . . فطلب من ابن المقفع ان يكتب له أمانا ، يوقعه المنصور . . . ففعل ، وأفرط في الاحتياط والتضييق حتى لا يجد المنصور في الأمان ثغرة يستغلها أو يفسرها على هواه ، فأغضب هذا المنصور غضبا شديدا ، خصوصا ما جاء في الأمان من أنه عند إخلال المنصور بشرطه من الأمان يصبح المسلمون في حل من بيعته ، ويصبح كل نسائه طوالق ، فقال أمام بعض الخلص من رجاله : - اما أحد يكفينيه ؟ . . وكان سفيان بن معاوية حاضرا ، وكان يحقد على ابن المقفع لهزئه به واحتقاره له ، فاستغل الفرصة ، وانتظر حتى وقع في يده فقتله وأحرقه . . مغتنما غضب المنصور عليه حتى لا يسأله أحد عن دمه . . ويبدو من دراستنا لتاريخ هذا الكاتب الفنان أنه لم يكن من أنصار الحكم الجديد القائم . . وليست كتابته لأعمام المنصور الخليفة العباسي لتقطع بموالاته للدولة ، فأعمام المنصور لم يكونوا يحبون أبا جعفر المنصور ولا كان هذا يحبهم . . وقد يكون ابن المقفع قد التمس العمل معهم لأكثر من غرض واحد .